55وثانيهما: أنّ يكون المراد: القبور التي يجعل لها شُرَف من جوانب سطحها، والمراد من تسويته أن تُهدم شُرَفُه ويُجعل مسطّحاً أجمّ، كما في حديث ابن عبّاس: أُمرنا أن نبنيَ المدائن شُرَفاً والمساجد جُمّاً 1.
وعلى كلّ حال، فلا يمكن في اللغة والاستعمال أن يُراد من التسوية في الحديث أن يُساوى القبرُ مع الأرض، بل لا بُدّ أن يُراد منه أحد المعنَيَين المذكورَين.
وأيضاً: كيف يكون المراد مساواة القبر مع الأرض، مع أنّ سيرة المسلمين المتسلسلة على رفع القبور عن الأرض؟!
وفي آخر كتاب الجنائز من جامع البخاري، مسنداً عن سفيان التمّار، أنّه رأىٰ قبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم مسنَّماً 2.
وأسند أبو داود في كتاب الجنائز عن القاسم، قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمَه، اكشفي لي عن قبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم وصاحبَيه؛ فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرَّفة ولا لاطئة 3.